الشيخ عبد الله العروسي
54
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الخوف للمستأنف ) أي للمبتدىء خوفه وهو المريد ، ( والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف ) أيضا ( ومن الفصل ) أي : الفرق ( بين القبض والخوف ) الذي هو بمنزلته ( و ) بين ( البسط والرجاء ) الذي هو بمنزلته ( أن الخوف إنما يكون من شيء ) يحصل ( في المستقبل إما ) لكونه ( أن يخاف ) منه ( فوت ) أمر ( محبوب أو هجوم ) أمر ( محذور وكذا الرجاء إنما يكون بتأميل ) أي : برجاء حصول أمر ( محبوب في المستقبل أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف ) أي : المستقبل ( وأما القبض ، فلمعنى حاصل في الوقت وكذلك البسط ) معنى ذلك أن العبد قد يتقدّم له الخوف من ضرر يخشاه في المستقبل فإذا حل به انقبض والرجاء تأميل حصول محبوب في المستقبل فإذا حصل انبسط ، فتعلق الخوف والرجاء أمر يحصل في الآجل ومتعلق القبض ، والبسط أمر يحصل في الوقت العاجل كما أشار إلى ذلك بقوله ( فصاحب الخوف والرجاء تعلق قلبه في حالتيه ) أي : خوفه ورجائه ( بآجله وصاحب القبض والبسط أخيذ ) أي : أسير ( وقته بوارد غلب عليه في عاجله ) وكل منهما قد يعرف المتصف به سببه ، وقد لا يعرفه وقد يكون عرفه ونسيه كما مرّ . ( ثم تتفاوت نعوتهم ) أي : أوصافهم ( في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم فمن وارد يوجب قبضا ) فيحصل ( ولكن يبقى ) في صاحبه ( مساغ للأشياء الأخر ) المغايرة لأحواله